محمد بيومي مهران
103
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
على أن عصر يوسف إنما كان قبل عصر الأسرة الثامنة عشرة التي أستعمل فيها لقب « فرعون » « 1 » ، وبالتالي فهو في عصر الهكسوس . ومنها ( عاشرا ) أن هناك ما يشير إلى أن يوسف قد وصل إلى ما وصل إليه من النفوذ في عصر الهكسوس - وربما ليس بعد عام 1700 ق . م - ففي سفر التكوين ما يشير إلى أن قصر الملك لم يكن بعيدا عن « أرض جوشن » ، وهذا يعني أن العاصمة المصرية كانت في منطقة الدلتا ، وهو أمر يتفق وعصر الهكسوس ، حيث كانت عصمتهم « أواريس » ( حت وعرت - صان الحجر الحالية ) ، هذا فضلا عن أن سفر الخروج يقرر أن مدة إقامة الإسرائيليين في مصر ، إنما كانت 430 سنة « 2 » ، وحيث أن الخروج قد تم بعد عام 1300 ق . م ( الأمر الذي سنناقشه فيما بعد ) ، فإن ذلك يرجع بعهد يوسف إلى حوالي عام 1700 ق . م ، وهي فترة تتفق وحكم الهكسوس « 3 » . بل إننا نستطيع أن نصل إلى نفس النتيجة من إشارة سفر التكوين من أن قصر الملك كان في « أرض جوشن » ، ذلك أن عاصمة مصر لم تكن في الدلتا الشرقية إلى في عصر الهكسوس ، ثم في عصر الرعامسة بعد ذلك ، حيث كانت « أواريس » في العصر الأول ، و « بر - رعمسيس » في العصر الثاني ، ولما كان عصر يوسف لا يمكن أن يكون - بحال من الأحوال - في عصر الرعامسة ، فهو إذن في عصر الهكسوس ، بل إنني أعتقد أن تحديد إقامتهم في أرض جوشن - وهي منطقة نفوذ الهكسوس الأساسية ، وقاعدة هذا النفوذ ، كما نعرف - إنما يعد دليلا على أن عصر وجود الإسرائيليين في مصر ، إنما كان على أيام الهكسوس .
--> ( 1 ) J . A . Wilson , the cuture of ancient Egypt , Chicago , 102 . p ، 1963 ، وانظر عبد العزيز صالح : حضارة مصر القديمة وآثارها ، الجزء الأول القاهرة 1962 ، ص 30 - 31 . ( 2 ) خروج 12 : 40 . ( 3 ) The Westminester Historical Atlas to the Bible , p . 28 .